
التحرش الجنسى مسئولية غياب الرقابة المنزلية
أحد الفتايات تقول : يتم التحرش بنا غالبا أمام رجال الأمن
البيئة والتنشئة الاجتماعية : لها دور كبير فى القضية
الجميع أجمع أنها قضية راجعة لضعف الوازع الدينى
متابعة / أحمد أبو المحاسن
رسالة أوجهها الى كل فتاة من خلال هذا الحوار بآية من آيات الكتاب الحكيم فقد قال تعالى (يا نساء النبى لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذى فى قلبه مرض وقلن قولا معروفا) صدق الله العظيم وكذلك رسالة أوجهها الى الشباب من سنة الرسول وأحاديثه الشريفة فى حوارنا هذا وأقول لهم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إياكم والجلوس في الطرقات ) فقالوا: يا رسول الله ، ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها ، فقال: ( فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه ) قالوا : وما حق الطريق يا رسول الله ؟ قال: ( غض البصر ، وكف الأذى ، ورد السلام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ( أخرجه البخاري في صحيحه)
فى الآونة الأخيرة انتشرت وتفاقمت ظاهرة التحرش الجنسى من الشباب تجاة النساء والفتايات سواء بالقول أو الفعل والنظرية الشائعة تقول أن غياب الحشمة والعفة لدى البنات هى السبب الأساسى وراء التحرش الجنسى بهم والتحرش الجنسى عامة له أسباب كثيرة فلا نلقى المسئولية كاملة على الفتاة ولكن قد يرجع الى تدنى الرقابة المنزلية على الشاب والفتاة مما يتيح لهم مساحة من الحرية الغير مسئولة مما يتيح لهم فعل كل ما يريدون وقتما يريدون وكذلك ضعف الوازع الدينى لدى الشاب والفتاة وكذلك البيئة الاجتماعية والتنشئة لهم اكبر الأثر فى انتشار هذه الظاهرة وفى إطار تزايد هذه الظاهرة وانتشارها كان لجريدة جيل الدلتا هذا الحوار التالى مع مجموعة من الشباب لمعرفة آرائهم بشأن هذه الظاهرة فقد قالت سالى سمير سكرتيرة بإحدى الشركات أن التحرش الجنسى مسئولية تقع على ولى الأمر فى حالة بعده عن البيت لفترات كبيرة يؤدى ذلك الى غياب الرقابة مما يجعل الفتاة ترتدى ما تريد وتفعل ما تريد ... أما بالنسبة للشاب فيرجع الى الحالة الاقتصادية والبطالة وقد يرجع بالنسبة للشاب والفتاة حسب البيئة التى نشأوا فيها وبالنسبة للفضائيات فاننى أرى أنه قد وقعنا تحت سطوة التقليد العمى للغرب مما نراه فى الفيديو كليب والأفلام المصرية والغربية على حد سواء من مشاهد صارخة والعجيب فى الأمر أن الفتاة من الممكن أن تتعرض للتحرش بها أمام أعين رجال الأمن أو بواسطتهم أنفسهم ولا أستطيع إلا أن أشبههم بالذئب الذى ائتمن على مجموعة من الغنام وليس قاصرا على هذا فقط بل هناك نوع من السلبية أراها فى أعين كثير من أفراد المجتمع عند تعرض البنت أو الفتاة لموقف من مواقف التحرش.
ويستطرد الحديث كمال ابراهيم قائلا التحرش الجنسى وممارسة العنف ضد المرأة والفتاة باتت ظاهرة شديدة الانتشار وعن نفسى فاننى قبل أن أرجع الظاهرة وألقى مسئوليتها على أحد فإننى ألقى المسئولية كاملة على كلا الطرفين الرجل والمرأة الشاب والفتاة وذلك لضعف الوازع الدينى والتقرب الى الله عز وجل أما بعد ذلك ارجع السبب فيها الى غياب الرقابة المنزلية سواء من الأب أو الأم فالبنت صارت متحررة لدرجة كبيرة جدا ترتدى ما تشاء وتلبس ما تشاء وتفعل ما تشاء وحينما تسدى إليها النصيحة يطلق عليك أنك إنسان رجعى ومتخلف وكذلك للناحية الاقتصادية دور كبير فى انتشار الظاهرة فى ظل حالة البطالة التى تجتاح المجتمع فى الفترة الأخيرة وعدم مقدرة الشباب على الزواج والظاهرة نجد أنها منتشرة على السواء باختلاف الطبقات سواء الغنية أو الفقيرة واننى أرى أن الشاب والفتاة ما هم إلا ضحية للظروف وللعنة اسمها المدنية والتحضر سواء كانت متمثلة فى الانترنت أو الفضائيات أو التقليد الأعمى للغرب .
وتلتقط أطراف الحديث فاطمة يحيى قائلة أرى أن المجتمع وبالتحديد المجتمع الشرقى يلقى المسئولية فى انتشار هذه الظاهرة على عاتق البنت فقط واننى أتسائل هل هى المخطئة فقط ...؟!!
اننى أرى هذا نوع من أنواع الظلم المطلق الواقع على جنس المرأة عامة ولكننى أرجع وأقول أن انتشار الظاهرة راجع لضعف الأيمان والتقرب لله وراجع أيضا الى غياب المتابعة والرقابة على كلا الطرفين سواء البنت أو الشاب من تجاة الأسرة كما أنها ترجع الى تعاطى الشباب المخدرات والمواد الكحولية التى تذهب بالعقول كما أن انتشار الظاهرة يحمل بعد اقتصادي وانتشار ظاهرة البطالة وعدم المقدرة على الزواج من جانب الشباب وتوفر المتسع من أوقات الفراغ وأيضا يرجع الى التنشئة الاجتماعية والبيئة التى ينشأ فيها الشاب أو الفتاة لها تاثير كبير جدا على سلوكياتهم وأخيرا اننى أرى أن المجتمع ككل وكوحدة واحدة هو المسئول عن انتشار هذه الظاهرة .
ويستكمل الحديث عمرو عبد الحميد قائلا حراااااااااااااااام اللى بيعملوه البنات فينا أحنا بشر والله وحراااااااااااااام الملابس المثيرة التى ترتديها الفتايات وارى أن الشاب مظلوم فى انتشار هذه الظاهرة بسبب التحرر الزائد للفتاة والحرية الغير مشروطة التى تمارسها الفتاة بكل تبجح فى الردود التى تتلقاها منها إذا ما حاولت أن تسدى إليها النصيحة ولكنى أرجع ذلك لغياب الرقابة المنزلية على الفتاة أما بالنسبة للشاب فالحالة الاقتصادية والبطالة وعدم المقدرة على الزواج كل ذلك يعد حالة مرضية تؤدى الى أكثر من هذا فهو سبب انتشار التحرش والسرقة والإدمان وغيره من الظواهر التى تعد ظواهر مرضية فى المجتمع والعجيب فى الأمر أن رجال الأمن لا يبالون أن لم تستنجد الفتاة وقد لا تستنجد لأنها لا تستطيع وقد يكون للخجل أو لأنها شديدة الاحترام والظاهرة لا أستطيع إلا أن أقول إلا أنها ظاهرة متنامية ومتزايدة بشكل يمثل خطورة كبيرة ومخيفة جدااااااااا.
أما بالنسبة لرأى الدين فى هذه الظاهرة فلقد كان لجيل الدلتا الحوار الأتى مع حسن محمد دربالة مدير عام المعهد الأحمدى بطنطا الى بدأ حديثه بقول الله تعالى (وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) صدق الله العظيم أولا بخصوص ظاهرة التحرش الجنسى من الشباب فهو راجع الى عدة أسباب منها ضعف الوازع الدينى لديهم وليس هذا فقط بل وخاصة من العلماء الذين لا يعملون بعلمهم لأن علماء اليوم يتظاهرون ولا يعملون بالعلم أما الإمام الصحيح الذى تعلمناه من أساتذتنا أن الإيمان ما وقر فى القلب وصدقه العقل فحينما يكون لخطيب على المنبر ويعمل بما يقول فيرسخ كلامه فى ذهن العامة أما إذا كان غير ذلك فلا يصدقه الناس ويدخل فى نفس الشريحة (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) ثانيا الفراغ المتمثل فى البطالة وعدم وجود الأمل الذى كان من أجله يسهر الليالى ليكون له غد للحياة فنجد إن الطالب يتخرج من كليات القمة ليجد نفسه لا مكان له فى مجتمعنا فتظلم الدنيا فى وجهه ويصاب بيأس مستعصى ويحاول أن يقتل فراغه بشتى الطرق وبكل ما أوتى له من وساوس الشيطان وهو التحرش بالفتايات والسرقات والإدمان لقتل هذه المساحة الكبيرة من الفراغ ونواجه بعد ذلك وسائل الإعلام المزيفة التى تتمثل فى عرض الأفلام الهابطة باللباس الخليع والمناظر التى لا تمت الى إسلامنا بشىء وإنما جاءت من وسائل إعلام الغرب التى نفتخر بها ونجد أننا نقلدهم فى كل السلبيات ولا نقلد إيجابياتهم فى الوصول الى أعلى المراتب العلمية والتقنية أما بالنسبة للأسرة فالأم هى العامل الأول فى التربية والأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق أما بالنسبة للأب وهو المسئول الأول قبل الأم لأنه الراعى الأول فى الأسرة فغيابه عن المنزل بشتى الوسائل مثل الاعارة الى الخارج أو العمل طوال النهار وعدم وجوده مدة طويلة فى المنزل يعطى للبنت الحرية فى التصرفات الشائنة كما أن ضغط الحياة الاقتصادية تأخذ من رب الأسرة وقت طويل لعدم الرقابة والتوجيه .
ونأتى الى رأى القانون فى ظاهرة التحرش الجنسى وكان لنا اللقاء مع هانى غازى المحامى الذى بادرنا بقوله أن التحرش الجنسى أصبح ظاهرة مرضية فى الآونة الأخيرة فى ظل الانحلال الأخلاقى وبعض العوامل الاقتصادية والاعلامية المنحدرة القيمة والتى تفتقر الى القواعد الدينية والأخلاقية السليمة وبعد كل البعد عن مجتمعنا الشرقى بكافة انتمائاته وتتمثل أنواع التحرش الجنسى كما عرضها القانون ما بين جريمة التعرض لأنثى بأعمال تخدش الحياء وأحيانا تصل الى هتك العرض وكان المشرع الجنائى لهذه الصور بالمرصاد حيث نصت المادة 306 من قانون العقوبات مكرر (أ) والمعدلة بالقانون 169 لسنة 1981 والتى نصت على يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على شهر كل من تعرض لأنثى على وجه يخدش حيائها بالقول أو بالفعل فى طريق عام وإذا عاد الجانى الى ارتكاب جريمة من نفس النوع المنصوص عليها فى الفقرة السابقة مرة أخرى خلال سنة من تاريخ الحكم عليه فى الجريمة الأولى تكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر وغرامة لا تزيد عن خمسون جنيها مصريا فالفعل قد يكون بالاشارة أو بالقول ولا يشترط أن يكون بالفعل أو بالملامسة فقط فقد يعد ذلك جريمة هتك عرض وليس خدش حياء وحسب والمغزى أن يكون الفعل المجرم كاف للإفصاح عن طبيعة كونه مخلا بحياء الفتاة أو المرأة ويستوى أن يكون الفاعل رجلا أو إمرأة لكن يشترط أن تكون المجنى عليها إمرأة واستقرت أحكام محكمة النقض على أن جريمة خدش حياء الأنثى شأنها شأن سائر الجرائم تخضع للقواعد الاجرائية الإثبات الجنائى مثل شهادة الشهود والإستعراف والخبرة وغير ذلك وتنسحب هذه الجريمة على نوع لصيق بها وهو الفعل الفاضح العلنى والمجرم بنص المادة 278 من قانون العقوبات وجريمة هتك العرض مجرمة بنصوص المواد 267و 268 و269 من قانون العقوبات والتى قد تصل العقوبة فيهم الى الشغال الشاقة المؤقتة . الأمر الذى يؤكد أن المشرع الجنائى المصرى كان صارما فى وضع سيف العدالة على رقبة بعض الفاسدين أخلاقيا ومما لاشك فيه أن الأسرة والمجتمع من العوامل الأساسية لانفجار مثل هذه الأوبئة حيث يجب العودة الى أصول الدين والأخلاق فى التربية السليمة وتنشئة السلوك القويم سواء لفتياتنا فى ملبس أو سلوك أو خلق وشبابنا فى مبادىء وأصول هى من شيم هذا الشعب .